السيد علي الطباطبائي

211

رياض المسائل

بذهاب الثلثين ، على أنّ إطلاق العصير على ما في حبّات العنب كما ترى . فضعيف بابتنائه على دلالة تلك النصوص أو غيرها على اعتبار كون ذهاب الثلثين بعد الغليان ، وحصول التحريم ، وأنّه لو ذهبا قبله لا يعبأ به . وهو كما ترى ، إذ لا أثر له فيها بل ظاهرها اعتبار ذهاب الثلثين مطلقاً ، بعد الغلي كان ، أم لا . هذا ، وأمّا ما ربّما يستدلّ به للحرمة في التمري والزبيبي من عموم قوله : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » ( 1 ) فلا ينبغي الإصغاء إليه ، ولا العروج في مقام التحقيق عليه ، لأنّ حمله على العموم مخالف للإجماع قطعاً ، والبناء على التخصيص وكون العامّ فيما عداها حجّة حسن إن كان الباقي أكثر ، والحال أنّ الأمر بالعكس ، ومثله ليس بحجّة على الأصحّ ، فينبغي صرفه إلى معهود ، وهو إمّا عصير العنب خاصّة كما هو ظاهر الأصحاب كافّة واعترف به جماعة ، أو هو في الجملة من غير أن يعلم دخول عصير غيره فيه وعدمه . ومقتضى هذا القطع بإرادة عصير العنبي والتردّد في غيره ومعه لا يمكن صرف العموم إليه ، فضلا أن يدّعى كونه التمري والزبيبي . هذا ، مع أنّ المستفاد من النصوص المتقدّمة الدالّة « على أنّ الخمر من خمسة العصير من الكرم » إلى آخره ( 2 ) كون العصير في عرفهم ( عليهم السلام ) اسماً لما يؤخذ من العنب خاصّة ، وأنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ وما يؤخذ من الزبيب يسمّى بالنقيع . قيل : وهذا هو الّذي يساعده العرف أيضاً ، فإنّه لا يخفى أنّ العصير فيه

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 223 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل 17 : 221 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .